الشيخ محمد علي الأراكي
159
كتاب الطهارة
وأمّا الثانية : فلأنّها عالمة في كل يوم أنّها إمّا حائض فيجب عليها تروك الحائض وقضاء صوم هذا اليوم بعد مضي الشهر ، أو مستحاضة فيجب عليها الغسل والصلاة والصوم في هذا اليوم ، فقضاء صوم كل يوم طرف للعلم الإجمالي ، غاية الأمر إنّه مشروط بالزمان الآتي والفرض تسليم تنجيز العلم في التدريجيات ، ثمّ بعد انقضاء الشهر يحصل لها العلم بأنّ صوم عشرين يوما من تلك الأيام كان صحيحا ، وذلك للعلم بأنّ الحيض لا يزيد عن عشرة ، والفرض عدم تعدّد الحيض في شهر واحد ، فيبقى العلم الإجمالي مؤثرا أثره بالنسبة إلى عشرة أيام أخر غير مميزة من أيام الشهر ، ولم يحصل ما يوجب ارتفاعه موضوعا أو حكما ، فلا وجه للاكتفاء بقضاء ثلاثة أيام . فإن قلت : كيف ذلك ولا علم لها بحيضية أزيد من ثلاثة أيام ، فعلمها الإجمالي في كل يوم إنّما هو من جهة احتمال انطباق الثلاثة عليه ، وأمّا بالنسبة إلى السبعة أيام فشاكَّة محضة وبعبارة أخرى وإن كانت في كل يوم عالمة بأنّ الواجب عليها إمّا كذا ، وإمّا قضاء الصوم في ما بعد إلَّا أنّها غير عالمة بأنّ هذا القضاء غير ما علمت به إجمالا في اليوم السابق ، فمن أوّل الأمر لا يتعلَّق علمها الإجمالي إلَّا بثلاثة أيام . قلت : يكفي في العلم الإجمالي هنا احتمال الحيضية ، فلو لم يكن لها علم بحيضية الثلاثة أيضا وكان لها الاحتمال كفى في حصول العلم ، لأنّها تعلم إجمالا بأنّها إمّا حائض أو مستحاضة ، وعلى أي تقدير تكون مكلَّفة بتكليف ، بل ولو احتملت كون الدم قسما ثالثا أيضا كان الحال كذلك ، فإنّه لا أقل من ثبوت تكليف الطاهر .